محمد بن جرير الطبري
614
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
البصرة ، فخرج اليه ، فاخذ يحوزه عن البصرة ، ويدفعه عن أرضها ، حتى بلغ مكانا من ارض الأهواز يقال له : دولاب ، فتهيأ الناس بعضهم لبعض وتزاحفوا ، فجعل مسلم بن عبيس على ميمنته الحجاج بن باب الحميري ، وعلى ميسرته حارثة بن بدر التميمي ، ثم الغدانى ، وجعل ابن الأزرق على ميمنته عبيده بن هلال اليشكري ، وعلى ميسرته الزبير بن الماحوز التميمي ، ثم التقوا فاضطربوا ، فاقتتل الناس قتالا لم ير قتال قط أشد منه ، فقتل مسلم ابن عبيس أمير أهل البصرة ، وقتل نافع بن الأزرق راس الخوارج ، وامر أهل البصرة عليهم الحجاج بن باب الحميري ، وأمرت الازارقه عليهم عبد الله ابن الماحوز ، ثم عادوا فاقتتلوا أشد قتال ، فقتل الحجاج بن باب الحميري أمير أهل البصرة ، وقتل عبد الله بن الماحوز أمير الازارقه ثم إن أهل البصرة أمروا عليهم ربيعه الأجذم التميمي ، وأمرت الخوارج عليهم عبيد الله بن الماحوز ، ثم عادوا فاقتتلوا حتى أمسوا ، وقد كره بعضهم بعضا ، وملوا القتال ، فإنهم لمتواقفون متحاجزون حتى جاءت الخوارج سريه لهم جامه لم تكن شهدت القتال ، فحملت على الناس من قبل عبد القيس ، فانهزم الناس ، وقاتل أمير البصرة ربيعه الأجذم ، فقتل ، وأخذ رايه أهل البصرة حارثة بن بدر ، فقاتل ساعة وقد ذهب الناس عنه ، فقاتل من وراء الناس في حماتهم ، وأهل الصبر منهم ، ثم اقبل بالناس حتى نزل بهم منزلا بالأهواز ففي ذلك يقول الشاعر من الخوارج : يا كبدا من غير جوع ولا ظما * ويا كبدي من حب أم حكيم ولو : شهدتنى يوم دولاب أبصرت * طعان امرئ في الحرب غير لئيم